أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
286
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
ويسأل : من الّذي ألحدوا إليه ؟ والجواب : أن ابن عبّاس قال : كان المشركون يقولون إنّما يعلّم محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ( بلعام ) « 1 » . وقال الضّحّاك : كانوا يقولون يعلّمه ( سلمان ) « 2 » . وقوله : لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ يعني به القرآن « 3 » ، كما تقول العرب للقصيدة : هذه لسان فلان ، قال الشاعر : لسان السّوء تهديها إلينا * أجبت وما حسبتك أن تجيبا « 4 » وقرأ حمزة والكسائي يلْحدُونَ بالفتح ، وقرأ الباقون بالضمّ « 5 » وهما لغتان « 6 » . قوله تعالى : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً [ النحل : 112 ] . قال ابن عبّاس ومجاهد وقتادة : القرية : مكّة « 7 » . وقيل : كلّ قرية كانت على هذه الصّفة ، فهي الّتي ضرب بها المثل « 8 » . والأنعم : جمع نعمة ، كشدّة وأشدّ ، وقيل : واحدها ( نعم ) كغصن وأغصن ، وقيل : واحدها ( نعماء ) كبأساء وأبؤس « 9 » . وممّا يسأل عنه أن يقال لم قال : لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ ، والجوع لا يلبس ؟ والجواب : لما يظهر عليهم من الهزال وشحوب اللون ، فصار كاللّباس . وقيل : إنّ القحط بلغ بهم إلى أن أكلوا القدّ والوبر مخلوطين بالدم والقراد « 10 » .
--> ( 1 ) تفسير مجاهد : 1 / 250 ، وجامع البيان : 14 / 232 ، ومعاني القرآن للنحاس : 3 / 104 . وهو بلعام بن باعر من بني إسرائيل . ( 2 ) جامع البيان : 14 / 233 ، وهو سلمان الفارسي رضي اللّه عنه ، الصحابي الجليل . ينظر ترجمته في الإصابة : 3 / 118 - 119 . ( 3 ) بحر العلوم : 2 / 251 . ( 4 ) البيت من شواهد الطبرسي في مجمع البيان : 6 / 199 ، وابن هشام في مغني اللبيب : 1 / 181 . بلا عزو . ( 5 ) ينظر السبعة : 375 ، والمبسوط : 265 . ( 6 ) ينظر الحجة في علل القراءات السبع : 167 . ( 7 ) جامع البيان : 14 / 241 ، وزاد المسير : 4 / 365 . ( 8 ) معاني القرآن وإعرابه : 3 / 180 ، وإعراب القرآن للنحاس : 2 / 226 . ( 9 ) ينظر الصحاح : 5 / 2042 ( نعم ) . ( 10 ) ينظر في هذه المسألة : النكت والعيون : 3 / 217 ، ومعالم التنزيل : 5 / 49 .